حبيب الله الهاشمي الخوئي

56

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

المصاحف فيما يأتي من زمان طويل وأمد مديد . وما أرى هذا الظنّ بمن له خبرة في الأمور ومن جانب المراء والتعصّب ونظر بعيني العقل والفهم . وقد نقل اليعقوبيّ في التاريخ ( ص 169 ج 2 طبع النجف ) خطبة له عليه السّلام لما قدم الكوفة بعضها قوله عليه السّلام : سلوني قبل أن تفقدوني فانّي عن قليل مقتول فما يحبس أشقاها أن يخضبها بدم أعلاها فلو الَّذي فلق الحبّة وبرأ النّسمة لا تسألوني عن شيء فيما بينكم وبين الساعة ولا عن فئة تضلّ مائة أو تهدي مائة إلَّا أنبأتكم بناعقها وقائدها وسائقها إلى يوم القيامة - إلخ . وقد مضى نحو كلامه هذا قوله عليه السّلام في الخطبة 99 لكأنّي انظر إلى ضلَّيل قد نعق بالشام وفحص براياته في ضواحي كوفان إلخ . وقوله عليه السّلام في الخطبة 187 أيّها النّاس سلوني قبل أن تفقدوني فلأنا بطرق السماء أعلم منّي بطرق الأرض - إلخ . قوله عليه السّلام : « وهي كافرة جاحدة أو مبايعة حائدة » كان أتباع معاوية صنفين وقوله عليه السّلام وهي كافرة جاحدة يشير إلى المنافقين من جماعته ، وقوله : أو مبايعة حائدة إلى الَّذين بايعوه ثمّ نكثوا عهده يقال حاد عن الأمر أي مال وعدل عنه . وقد روى الفريقان في جوامعهم أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله قال لعليّ عليه السّلام انّه يقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين ، والناكثون أصحاب الجمل ، والقاسطون أصحاب معاوية والمارقون خوارج نهروان .